حيدر المسجدي

209

التصحيف في متن الحديث

294 . وفي بحار الأنوار نقلًا عن الإقبال : رَوَينا بِإِسنادِنا إِلى مُحَمَّدِ بنِ يَعقوبَ الكُلَينيِّ بِإِسنادِهِ إِلى عَليِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيمانَ النَّوفَليِّ قالَ : قُلتُ لِأَبي الحَسَنِ عليه السلام : إِنّي أَفطَرتُ يَومَ الفِطرِ عَلى طينٍ وَتَمرٍ ، قالَ لي : جَمَعتَ بَرَكَةً وَسُنَّةً . « 1 » وكما تلاحظ فإنّ الشيخ الحرّ العاملي نقل الحديث في وسائل الشيعة عن كتاب الكافي ، كما أنّ السيّد ابن طاووس روى الحديث عن الكافي أيضاً ، وفي كلتا النسختين « عَلى طينٍ وَتَمرٍ » ، بل إنّ الموجود في الطبعة المحقّقة في دار الحديث لكتاب الكافي هو « عَلى طينٍ وَتَمرٍ » أيضاً ، وفي هامشها التعليق التالي : « هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي ومرآة العقول والوسائل . وفي المطبوع : « تين » . وقال في الوافي : « أُريد بالطين طين الحسين عليه السلام » . وبهذا يتّضح أنّ التصحيف قد وقع في خصوص النسخة المطبوعة من الكافي ، ولعلّه بسبب تقارب أصوات الحرفين « التاء » و « الطاء » ، أو لعجمة الراوي أو الناسخ ؛ حيث يلفظ هذان الحرفان بشكل واحد في اللغة الفارسية . ب - قراءة الكلمة بأشكالٍ أُخرى إذا لم يكن للحديث نسخة أُخرى ، أو كانت لكن لم نعثر عليها ، أو عثرنا على نسخة إلّا أنّها لم تكن نقية وسالمة بل كانت هي الأُخرى مصحّفة ، فعندئذٍ لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا النصّ ، وإنّما يلزمنا بذل الجهد للتعرّف على النصّ الصحيح ، وذلك بقراءة الكلمة أوالعبارة المصحّفة بأشكالٍ أُخرى تحتملها الكلمة أو العبارة . نعم ، هذا الأُسلوب لا يورثنا الاطمئنان بالصحّة ؛ إذ هو مجرّد احتمال ، فلابدّ من إسناده بالقرائن المؤيّدة ؛ نظير استعمال اللفظ في الأحاديث المشابهة له أو في اللغة ، أو كون التركيب الوارد فيه من الأمثال الرائجة أو الكلمات السائرة بين العرب « 2 » ، وغير ذلك .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 57 ص 163 ح 29 ، إقبال الأعمال : 281 . ( 2 ) . نظير التعبير « لم يبق لهم ثاغية ولا راغية » والذي تقدّمت الإشارة إليه في بعض النماذج ، فإنّنا إذا لم نعثر على نسخة صحيحة للحديث ، إلّاأنّ استعمال هذا التعبير في اللغة وانسجامه مع سياق الحديث هو قرينة قوية على الصحيح في متن الحديث ، وقد تدعمها قرائن أُخرى تورثنا الاطمئنان .